الاثنين، 1 أكتوبر، 2012

مولانا جلال الدين الرومي في الكتابات العربية الحديثة (1)


مولانا جلال الدين الرومي في الكتابات العربية الحديثة
(1)


خالد محمد عبده 


جلال الدین الرومی بقلم محمد خلف الله في مجلة الثقافة (شوال 1360 هـ- العدد 151).
 يكتب خلف الله هذا المقال من منبعث بحثي إذ يريد التعريف بجلال الدين الرومي الذي لم تتوفر لدينا مراجع كافية عنه في اللغة العربية سوى نتف مروية من أخباره عن طريق الأفلاكي ومقدمة كتابه المثنوي، غير ذلك فإن الاهتمام به في اللغات الأعجمية، ويحيل خلف الله على مقال للاهوتي بجامعة جلاسجو hastie تحت عنوان The Sufi quarterly. ثم يحيل على ما كتبه المستشرق الكبير إداوارد براون في كتابه (تاريخ الادب في إيران من الفردوس الى السعدي) والذي إلى العربية الدكتور إبراهيم امين الشواربي ولعله طالع هذه الترجمة ونقل عنها.. ثم يذكر خلف الله أنه سيلخص سيرة جلال الدين الرومي في مقاله ويفعل ذلك، متأثرًا بعرض بعض الغربيين لسيرة مولانا، يظهر ذلك من خلال الاقتباسات التي يعرّف الجمهور بمولانا من خلالها، فأول ما يقتبس من العبارات الشهيرة عن المثنوي يقتبس عبارة: المثنوي القرآن باللغة البهلوية، ويشير بعد ذلك إلى وجه صلة مولانا برجال الفلسفة الأفلوطنية الحديثة، ثم يقتبس قصة لعلها نقلها عن الترجمات الإنجليزية أن أحدهم ذهب إلى مولانا قبل أن يقصد بيت الله الحرام للحجّ، فأمره مولانا أن يطوف حوله، فهو أعظم من البيت الحرام لأنه حوى أسرار الله! ثم يأول مقتطفات من كلام مولانا على أنه يقول بالحلول وتناسخ الأرواح، ولا يراه إلا في هذه الصورة البادية التي لا تحتاج إلى كبير تأويل أو تحليل، وهو في هذا يذكّرنا بوجهي السلفية الحديثة في التعامل مع مولانا فأحدهم يعتقد فيه الكافر الأكبر الذي صرف الناس عن صحيح العقيدة، وقدح بخمره المسكرة في أنوار الشريعة الغراء، والآخر يرى فيه الزنديق المثال، الذي يعلو على الأديان كافة ويؤمن بالإنسان وحده وبتجربته متخذًا من التصوف رداءً حتى يتمكن من التعبير عن تجربته دون أن يكون في حاجة للتوضئ بالدم .. ويقتبس خلف الله عن هيجل في محاضراته ما يؤكد على حلولية جلال الدين الرومي إذ أنه يودّ أن يرى الله في كل الأشياء! ويعقّب على ما نقله قائلاً: وفي وسع الباحث أن يتتبع لنا آثار الثقافات المختلفة في جلال الدين الرومي وأن يجلّي لنا مكانته بين الحلولين من أشباه ابن عربي وسبينوزا وأن يجمع لنا شمل فلسفته المنبثّة في نواحي أشعاره وأن يبين لنا نوع الصلة التي قرّبت بين الشاعر الفارسي والفيلسوف الألماني في تفكيرهما الروحي العميق!
ثم يعوّل كثيرًا على دور الموسيقى في حياة مولانا وفكره وفلسفته، ويصف مولانا بـ بلبل الحياة التأملية مقتبسًا الوصف عن المستشرق فون هامر .. إن الصوفي ليطير على أجنحة الحماس الباطني إلى جو يتجاوز الأشكال الواقعية للديانات .. وهكذا يسمو جلال الدين الرومي فوق المكان والزمان والخلق والقدر إلى جو اللا نهاية حيث يفني في الموجود الأزلي ويتحد والحب اللانهائي ناسيًا نفسه غير ناظر إلاّ إلى الوجود الأعظم.
تبدو مشكلة المقال بالنسبة لي في الأحكام التي يجريها على شخصية كبيرة كمولانا الرومي، دون تأنٍ ودون إبداء مسوغات الحكم أو النتيجة التي وصل إليها خلف الله، وكان عليه أن يحذر كثيرًا في التعامل مع شخصية بهذا الحجم دون أن يقرأ لها، معتمدًا ما وصل إليه الباحثون الأجانب دون نقد أو تمحيص، فإن كان يسوغ لأي منهم أن يقول ما يقول لقراءته أعمال مولانا عبر الترجمات التي انتشرت في العالم الغربي لأشعاره وأخباره، لا يسوغ لخلف لأنه كما صرّح في بدء مقاله لم يقرأ شيئًا لمولانا سوى ما حصل عليه من مقال كتبه اللاهوتي المذكور، و مقال هامر وما نُقل عن محاضرات هيجل.. على أية حال كانت غاية خلف الله غاية معرفية بالدرجة الأولى، وأن كان أحرى به أن يعرّف بمولانا بنذة يسيرة على قدر ما أتيح له في وقته من العودة إلى ما يمكّنه من ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق